الحطاب الرعيني

584

مواهب الجليل

يفرط في إخراجها أنه إن أوصى بها كانت من رأس المال ، وإن لم يوص لم تكن في ثلث ولا من رأس مال إلا أن يشاء الورثة ؟ ابن رشد : إنما قال ابن القاسم إنه يكون في رأس المال إن لم يوص به إذا لم يفرط بخلاف الزكاة التي لم يفرط فيها ، لان الهدي لا يخفى وليس مما يفعل سرا كالزكاة التي يمكن أن يكون لم يوص بها من أجل أنه أداها سرا ، فتفرقة ابن القاسم بين المسألتين أظهر من مساواة سحنون بينهما ، ألا ترى أنه لا يختلفون في وجوب إخراج الزكاة من الزرع الذي يموت عنه صاحبه وقد بدا صلاحه وإن لم يوص بإخراجها منه للعلم بأنه لم يؤد زكاتها . وأشهب يرى إخراج زكاة المال الناض واجبا وإن لم يوص بإخراجها إذا مات عند وجوبها ولم يفرط انتهى . وعزا اللخمي قول ابن القاسم لمحمد قال : وعلى هذا من وجب عليه عتق رقبة من ظهار ، فإن لم يفرط أعتق عنه من رأس ماله ، وإن فرط لم يعتق عنها انتهى . وهو كلام ظاهر ومثله عتق كفارة القتل وكل ما كان ظاهرا لا يخفى ولم يفرط فيه والله أعلم . وإلى جميع ما تقدم أشار المؤلف بقوله : ثم تقضى ديونه لان حقوق الآدميين وحقوق الله يصدق عليها كلها ديون . وكذلك عبارة الرسالة : ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث . ولهذا قال شارحه الشيخ يوسف ابن عمر : ثم الدين الذي بعوض والذي يثبت بالبينة أو بإقرار الميت في صحته أو بإقراره في مرضه لمن لا يتهم عليه ، ثم الدين الذي بغير عوض مثل الزكاة التي فرط فيها وأقربها في صحته والكفارات ثم بعد هذا الوصية انتهى . ولكنه ليس في كلام المؤلف ولا في كلام صاحب الرسالة ما يدل على أن حقوق الآدميين مقدمة على حقوق الله تعالى . وقوله : ثم وصاياه من ثلث الباقي يريد وما يخرج مع الوصايا مما هو مقدم عليها كما تقدم ، ثم الباقي لورثته ، وإنما قدمت الوصية على الميراث لاحتمال أن يبقى من الثلث شئ لهم . تنبيه : قال البرزلي : وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول : من أراد أن يتحيل بإخراج ماله بعد موته فليفعل مثل ما ذكر في هذا القسم انتهى . يعني أنه يشهد في صحته بشئ من حقوق الله تعالى والله أعلم . ص : ( من ذي النصف ) ش : من الفرضيين من لم يتعرض لعد الوارث وإنما يقول الفروض ستة ، ثم يقول أصحاب النصف كذا وأصحاب كذا كذا إلى آخره ، ومنهم المصنف لكنه لشدة الاختصار لم يعد أولا الفروض بل كلما ذكر فرضا اتبعه بأصحابه ، ومن الفرضيين من يعد الورثة أولا ثم يذكر الفروض كابن الحاجب والله أعلم . ص : ( وعصب كلا أخ يساويها ) ش : أي عصب كل واحدة من البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة